- تقوم شركات الاتصالات العالمية بإيقاف تشغيل شبكات الجيل الثاني والثالث للاستفادة من الطيف الراديوي لصالح النشر المكثف لشبكات الجيل الرابع والخامس.
- يؤثر هذا الإيقاف بشكل بالغ على أجهزة إنترنت الأشياء، وأنظمة الرعاية عن بعد، ومحطات الدفع الإلكتروني، ونظام الاتصال الطارئ eCall في المركبات.
- يتطلب هذا التحول الانتقال من الأجهزة القديمة إلى تقنيات أكثر كفاءة مثل NB-IoT أو LTE-M أو VoLTE لتجنب فقدان الاتصال.
ربما سمعتم أن عالم الاتصالات يتطور باستمرار، ولكن هناك عملية جارية قد تفاجئ الكثيرين منا: تفكيك شبكات الهاتف المحمول القديمة. نتحدث هنا عن إيقاف تشغيل تقنيات الجيل الثاني والثالث ، وهي خطوة منسقة من قبل شركات الاتصالات حول العالم للتخلي عن الأنظمة القديمة وتمهيد الطريق لسرعة الجيل الخامس.
قد يبدو هذا الأمر غير ذي صلة لمعظمنا ممن يحملون هواتف ذكية حديثة في جيوبهم، لكن الحقيقة هي أن عددًا هائلاً من الأجهزة غير المرئية تعتمد على هذه الشبكات. فمن زر الطوارئ في المصعد إلى نظام إنذار المنزل أو نظام الطوارئ في السيارة، إذا لم نواكب تحديثات الأجهزة، ستتوقف آلاف الخدمات الحيوية عن العمل فجأة.
لماذا تم اتخاذ قرار إغلاق هذه الشبكات؟

السبب الرئيسي تقني واقتصادي بحت. يُشبه طيف الترددات الراديوية طريقًا سريعًا ذو مسارات محدودة؛ فإذا أبقينا المسارات محجوزة لسيارات التسعينيات (الجيل الثاني والثالث)، فلن يكون هناك مجال للسيارات الحديثة. يحتاج مشغلو الشبكات إلى تحرير ترددي 900 ميجاهرتز و2.100 ميجاهرتز لتوسيع تغطية الجيل الرابع والخامس، لا سيما في المناطق الريفية حيث تكون الإشارة أضعف عادةً.
علاوة على ذلك، تُعدّ صيانة البنية التحتية القديمة مشكلة كبيرة. فهذه الشبكات أقل كفاءة في استهلاك الطاقة ، كما أنها تعاني من ثغرات أمنية غير مقبولة في الوقت الراهن. ومن خلال إيقاف تشغيل شبكات الجيل الثاني والثالث، تنخفض تكاليف الصيانة وتتحسن جودة الخدمة بشكل عام.
الوضع في إسبانيا: متى سيتم فرض الإغلاق؟

في بلدنا، كانت الاستراتيجية واضحة: التخلص التدريجي من تقنية الجيل الثالث أولاً، مع الإبقاء على تقنية الجيل الثاني كحل مؤقت لفترة أطول. وقد أحرزت شركات الاتصالات مثل فودافون وأورانج تقدماً ملحوظاً في سحب شبكات الجيل الثالث. ومن المتوقع أن يتم إيقاف تشغيل التقنيتين بالكامل تدريجياً بين عامي 2026 و2027، مع وجود بعض التفاصيل المهمة.
وضعت شركة موفيستار خطة لإيقاف تشغيل شبكة الجيل الثاني (2G) بين عامي 2026 و2027، مع الإبقاء عليها كشبكة احتياطية لإنترنت الأشياء. أما شركة أورانج، فقد أوقفت بالفعل تشغيل شبكة الجيل الثالث (3G) وتتوقع إيقاف تشغيل شبكة الجيل الثاني (2G) بحلول نهاية عام 2026. وتسير شركة فودافون على خطى مماثلة، حيث تركز على تقنية الصوت عبر LTE (VoLTE) وتستهدف إيقاف تشغيل شبكة الجيل الثاني (2G) بين نهاية عام 2026 وبداية عام 2027. ومع ذلك، تدرس الحكومة تمديد بعض الخدمات الحيوية حتى عام 2030 لتجنب أي اضطرابات.
الوضع في بقية أوروبا والعالم

لا تتقدم جميع الدول بنفس الوتيرة. ففي ألمانيا، على سبيل المثال، توقف تشغيل شبكة الجيل الثالث منذ عام 2021. وستبقى شبكة الجيل الثاني متاحة حتى عام 2028 لمشغلين مثل دويتشه تيليكوم وتليفونيكا ألمانيا، على الرغم من أنه بالنسبة لتطبيقات إنترنت الأشياء الحيوية، يمكن تمديدها حتى يناير 2031.
إذا نظرنا إلى دول أخرى، فسنجد سيناريوهات شديدة التباين:
- سويسرا والولايات المتحدة وأستراليا: لقد قاموا بالفعل بفصل جميع شبكات الجيل الثاني والثالث القديمة تقريباً.
- هولندا: لقد تراجعت تقنية الجيل الثالث (3G) وستتلاشى تقنية الجيل الثاني (2G) تدريجياً حتى نهاية عام 2027.
- بلجيكا وبولندا وسلوفاكيا: يخططون لإبقاء شبكة الجيل الثاني (2G) قيد التشغيل حتى عام 2030.
- السويد والنرويج: يخططون لإيقاف تشغيلها بالكامل بحلول نهاية عام 2025.
القطاعات الأكثر تضرراً: الخطر الحقيقي

هنا تكمن الخطورة. لا نتحدث هنا عن عدم القدرة على إجراء مكالمة باستخدام هاتف محمول قديم، بل عن أنظمة تُنقذ الأرواح. يُعد نظام الاتصال الطارئ (eCall) في المركبات ، الإلزامي في الاتحاد الأوروبي منذ عام ٢٠١٨، أحد أهم هذه الأنظمة. تستخدم العديد من السيارات المصنعة حتى وقت قريب وحدات الجيل الثاني/الثالث (2G/3G) لتنبيه خدمات الطوارئ (١١٢) في حال وقوع حادث خطير. إذا انقطعت الشبكة، تستمر السيارة في العمل، لكن زر الطوارئ قد يتعطل.
تُعدّ المصاعد مشكلة رئيسية أخرى. يوجد في إسبانيا ملايين المصاعد، ونسبة كبيرة منها يزيد عمرها عن 20 عامًا. ينص القانون على إجراء المصاعد اختبارًا ذاتيًا كل 72 ساعة للتأكد من قدرتها على التواصل مع مركز الإنقاذ. إذا كانت وحدة المصعد تعمل بتقنية الجيل الثاني (2G) وانقطعت الشبكة، فسيتم إخراج المصعد من الخدمة قانونيًا . كما أن أجهزة الدفع في المناطق الريفية، وخدمات الرعاية الصحية عن بُعد لكبار السن، وأنظمة الإنذار المنزلية القديمة معرضة للخطر أيضًا.
حلول وتقنيات المستقبل
لتجنب انقطاع الاتصال، يكمن الحل في الترقية إلى المعايير الحديثة. لا يقتصر الأمر على تغيير شريحة SIM (التي عادةً ما تكون متوافقة مع جميع الأجهزة هذه الأيام)، بل يشمل تحديث مكونات الجهاز . إذا كان الجهاز لا يدعم شبكات الجيل الرابع أو الخامس، فسيلزم استبدال المودم أو البرامج الثابتة.
في عالم إنترنت الأشياء، توجد ثلاثة مسارات رئيسية:
- 5G: مثالي للعمليات الصناعية في الوقت الفعلي والمركبات ذاتية القيادة نظرًا لانخفاض زمن الاستجابة فيه للغاية.
- LTE-M: مثالي للأجهزة المحمولة مثل أجهزة التتبع أو العدادات، حيث أنه يستهلك القليل من الطاقة وله مدى طويل.
- إنترنت الأشياء ذو النطاق الضيق (NB-IoT): يُعد هذا الخيار الأمثل لأجهزة الاستشعار الثابتة (الماء والغاز) الموجودة في الأقبية أو المناطق النائية، وذلك بفضل... قدرة اختراق الهواء داخل المباني.
في حالة السيارات، يتمثل الحل في تقنية NG-eCall ، التي تستخدم شبكات الجيل الرابع والخامس عبر نظام IMS. وقد بدأت بعض العلامات التجارية، مثل CUPRA، بتطبيق تحديثات عبر الهواء (OTA) أو حلول eCall خاصة لضمان عدم تأثر عملائها بإغلاق الشبكات العامة.
يُعدّ الانتقال إلى شبكات الجيل الرابع والخامس والشبكات منخفضة الطاقة خطوةً حتمية لضمان أمن وكفاءة بنيتنا التحتية الرقمية. ورغم أن ترقية ملايين الأجهزة قد تبدو مهمةً شاقة، إلا أنها السبيل الوحيد لمنع الخدمات الأساسية، مثل مكالمات الطوارئ أو صيانة المصاعد، من التقادم. ومن يستبق هذا التغيير بنقل أجهزته إلى معايير مثل NB-IoT أو LTE-M، سيضمن اتصالاً مستقراً وطويل الأمد لعقود قادمة.