- تطبيق قانون أساسي جديد يرفع الحد الأدنى لسن التسجيل في الشبكات الاجتماعية إلى 16 عامًا ويشترط استخدام أدوات الرقابة الأبوية المجانية.
- تعزيز قانون العقوبات لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال، والتزييف الجنسي، والنشر العشوائي للمواد الإباحية المتعلقة بالأطفال.
- وضع التزامات صارمة على مصنعي الأجهزة والمنصات الرقمية فيما يتعلق بالتحقق من العمر وحماية البيانات.
- تعزيز الثقافة الرقمية في المراكز التعليمية لتشجيع التفكير النقدي حول مخاطر الاستهلاك عبر الإنترنت.
أصبح تصفح الإنترنت أمراً لا مفر منه تقريباً للأطفال اليوم، فهم منغمسون في العالم الرقمي منذ نعومة أظفارهم. إلا أن هذا الترابط المفرط سلاح ذو حدين، إذ يعرضهم لمخاطر خفية لكنها حقيقية للغاية، قد تؤثر بشكل خطير على نموهم العاطفي والجسدي في غياب الإشراف المناسب.
للتصدي لهذه الحالات، طبقت إسبانيا إطاراً تنظيمياً طموحاً لا يقتصر على الحظر فحسب، بل يشمل أيضاً التوعية وحماية خصوصية الشباب. ويُعدّ هذا جهداً مشتركاً بين الحكومة والخبراء والمنظمات الاجتماعية لتحويل الإنترنت من فضاءٍ خارج عن القانون إلى مساحةٍ آمنةٍ يستطيع فيها الأطفال النمو دون خوف.
القانون العضوي الجديد: درع ضد المخاطر الرقمية

طبّقت الحكومة تشريعات رائدة في أوروبا تعالج المشكلة من جوانب متعددة. ومن أبرز هذه الإجراءات رفع الحد الأدنى لسن التسجيل في مواقع التواصل الاجتماعي من 14 إلى 16 عامًا، بهدف ضمان نضج المراهقين قبل استخدام هذه المنصات. علاوة على ذلك، يُلزم مصنّعو الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة ألعاب الفيديو بتضمين أنظمة رقابة أبوية مجانية مُفعّلة افتراضيًا، ما يمنع اعتبار الأمان ميزة إضافية اختيارية.
في المجال التعليمي، يتجاوز القانون ذلك، إذ يُلزم المدارس بتنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية في الفصول الدراسية. والهدف هو ضمان ألا تكون الهواتف المحمولة مصدر إلهاء أو أداة للتنمر، بل أن يكون استخدامها خاضعًا لرقابة صارمة من قِبل المؤسسات التعليمية. علاوة على ذلك، يجب على المؤثرين والمنصات إنشاء قنوات إبلاغ فعّالة والتحقق من أعمار مستخدميهم عندما يكون المحتوى ضارًا.
تغييرات جذرية في قانون العقوبات

تزايدت حدة مكافحة الجرائم الإلكترونية مع استحداث جرائم جديدة. ويُعتبر استدراج القاصرين عبر الإنترنت ظرفًا مشددًا في الجرائم المرتكبة ضد الحرية الجنسية. كما يُعاقب بشدة على إنشاء مقاطع فيديو مُفبركة بتقنية التزييف العميق (Deepfakes) ذات محتوى جنسي أو مُهين، إذ يُنظر إليها على أنها اعتداء مباشر على سلامة القاصرين الأخلاقية.
علاوة على ذلك، يُصنّف التوزيع العشوائي للمواد الإباحية على القاصرين جريمة. ولتعزيز ذلك، ينص القانون على حظر الوصول إلى البيئات الرقمية أو التواصل فيها كعقوبة محتملة، سعياً لعزل الجاني عن البيئة التي قد يُلحق فيها الضرر.
المعركة ضد المواد الإباحية والمقامرة

هناك قلق حقيقي لأن متوسط عمر الوصول إلى المواد الإباحية يتزامن مع أول مرة يحصل فيها الأطفال على هاتف محمول، حوالي سن 11 عامًا. ولمواجهة ذلك، يتم تطبيق أدوات قوية للتحقق من العمر ، تتراوح من الوثائق الرسمية إلى التعرف على الوجه، مما يمنع القاصرين من الوصول إلى مواقع الويب المخصصة للبالغين.
تُعدّ صناديق الغنائم في ألعاب الفيديو مشكلة بالغة الأهمية . ولأنها تعتمد على آلية عشوائية تُشبه المقامرة، يحظر القانون على القاصرين الوصول إلى هذه المكافآت العشوائية. والهدف من ذلك هو حماية الأطفال من تطوير سلوكيات قهرية أو إدمان المقامرة منذ الصغر، نتيجةً لاقتصاد البيانات والتصميم الإدماني للألعاب.
حماية البيانات والخصوصية: الإطار القانوني

تُعدّ معالجة البيانات الشخصية للأطفال أمراً بالغ الحساسية ويتطلب عناية فائقة. وفقاً للائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) وقانون حماية البيانات الشخصية وحماية البيانات الرقمية (LOPDGDD)، يبلغ سن الموافقة الرقمية في إسبانيا 14 عاماً؛ أما من هم دون هذا السن، فيُشترط الحصول على إذن من أولياء أمورهم القانونيين . ويجب تطبيق مبادئ تقليل البيانات والشفافية، مع تجنب جمع البيانات غير الضرورية.
انصبّ التركيز على ظاهرة مشاركة صور الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحدث عندما يُفرط الآباء في تعريض أطفالهم لهذه المواقع دون مراعاة عواقب ذلك على خصوصيتهم. يجب على المنصات تطبيق مبدأ الخصوصية منذ البداية ، لضمان خصوصية حسابات القاصرين افتراضيًا، وتقييد الإعلانات المخصصة بناءً على بياناتهم الشخصية.
دور المدرسة والأسرة
لا يمكن أن يقتصر كل شيء على الحظر؛ فالمفتاح يكمن في التوعية الإعلامية. يجب على المدارس دمج برامج تُعلّم الطلاب كيفية كشف الأخبار الكاذبة وتجنب التنمر الإلكتروني ، وتعزيز التفكير النقدي الذي يمكّنهم من استخدام الإنترنت باستقلالية ومسؤولية. الهدف هو بناء مجتمع رقمي فاعل ومُطّلع .
أما العائلات، من جانبها، فيجب عليها التوقف عن النظر إلى التكنولوجيا كلعبة، والبدء في اعتبارها بيئة تتطلب إشرافاً. ويُعدّ استخدام أدوات تصفية المحتوى والتواصل المفتوح بشأن مخاطر تبادل الرسائل الجنسية أو التواصل مع الغرباء أفضل وسائل الحماية من الاستدراج والابتزاز الجنسي.
المخاطر الشاملة والتهديدات الجديدة
تصنف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التهديدات إلى خمس فئات رئيسية: المحتوى غير اللائق، والسلوكيات الخطيرة (مثل التحديات الفيروسية)، والتواصل مع الغرباء، والاستهلاك الخادع، والمخاطر المتداخلة. وتشمل هذه الفئة الأخيرة الصحة النفسية وتأثير الذكاء الاصطناعي ، الذي قد يُسبب اضطرابات النوم أو يؤثر على ثقة المراهقين بأنفسهم نتيجة لمعايير وسائل التواصل الاجتماعي غير الواقعية.
للتخفيف من هذه المشكلة، يجري الترويج لنهج متعدد التخصصات، يضم علماء النفس والمعلمين والتقنيين. والهدف هو ضمان تغليب مصلحة الطفل على المصالح التجارية لشركات التكنولوجيا الكبرى، بما يضمن عدم المساس بكرامته أو سلامته النفسية عند استخدام الإنترنت.
تعتمد سلامة الشباب في الفضاء الإلكتروني على ثلاثة عناصر تتكون من قوانين صارمة تعاقب على الإساءة، وشركات تكنولوجيا مسؤولة تصمم بيئات آمنة، ودعم مستمر من البالغين الواعين الذين يوجهون القاصرين نحو استخدام صحي ونقدي للتكنولوجيا.